الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
395
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
المحرّمة فانّه لا تقيّة فيها » « 1 » . كما أنّ ظاهر العلّامة رحمه اللّه في القواعد وغيره من الأصحاب أيضا ذلك ، ولكن قال في المفتاح ما هذا لفظه : « ويجب عليه على احتمال قوي تقديم الأهون فالأهون ، وقد تلحظ المماثلة والمخالفة فيما يتعلّق به أو ببعض المؤمنين من التفاوت في المراتب الجليلة وفي ما دليله قطعي أو ظنّي . . . لكن الأصحاب أطلقوا » « 2 » . وعلى كلّ حال يستدلّ للقول الأوّل بأمور : 1 - إطلاق رفع الإكراه . 2 - أخبار التقيّة وإنّها في كلّ ما يضطرّ إليه الإنسان مثل ( 1 / 25 و 2 / 25 و 8 / 25 من أبواب الأمر بالمعروف ) التي مرّت عليك . 3 - النصوص الخاصّة في المقام التي قد يدعى تواترها وقد نقل جملة منها في الوسائل في الباب 48 وغيره . 4 - إطلاق أدلّة الاضطرار وأدلّة نفي الحرج . ولكن هنا إشكال قوي قد تصدّى شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه لحلّه ، وحاصله إنّ أدلّة الإكراه والاضطرار وما أشبههما واردة مورد الامتنان ، فكيف يجوز المنّة على شخص بإدخال ضرر كثير على غيره لدفع ضرر يسير عن نفسه ، فانّ هذا خلاف الامتنان على الامّة ، فهي منصرفة عن محلّ الكلام وساكتة عنه . وأجاب قدّس سرّه عنه بكلام طويل حاصله : « إنّ المدار على توجّه الضرر إلى نفسه أوّلا وبالذات ، فلو توجّه الضرر إلى غيره لا يجب تحمّل الضرر ودفعه عنه ، ولكن لا يجوز إضراره لدفع الضرر عن نفسه ، والمسألة من صغريات مسألة عدم وجوب تحمّل الضرر لدفعه عن الغير ، فانّ الضرر بحسب إرادة المكره ( بالكسر ) توجّه إلى الغير ، نعم لو تحمّله أمكن دفعه عنه ، ولكن هذا غير واجب وغير مناف للامتنان على الامّة » . أقول : وهذا ممنوع جدّا ، لأنّ الضرر لم يتوجّه إلى الغير إلّا بوساطة المكره ( بالفتح ) فانّ المفروض أنّه مكره لا مضطرّ ، فالفعل فعله وان كان بالإكراه ، وكأنّه قدّس سرّه حسب أنّ المكره
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ص 165 . ( 2 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 115 .